الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
222
تفسير روح البيان
عن نزوله ففيه دلالة على أنه سينجز وعده لرسوله ويقيم دينه ويظهره حتى تفرض الزكاة وتؤدى وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وقرض دهيد خدايرا قرض نيكو . والقرض ضرب من القطع وسمى ما يدفع إلى الإنسان من المال بشرط رد بدله قرضا لأنه مقروض مقطوع من ماله أريد به الانفاقات في سبيل الخيرات غير المفروض فإنها كالفرض الذي لا خلف في أدائه وفيه حث على التطوع كما قال عليه السلام ان في المال حقا سوى الزكاة على أحسن وجه وهو إخراجها من أطيب الأموال وأكثرها نفعا للفقراء بحسن النية وصفاء الباء إلى أحوج الصلحاء وجه هذا التفسير هو أن قوله وآتوا الزكاة امر بمجرد اعطائها على اى وجه كان وقوله واقرضوا اللّه قرضا حسنا ليس كذلك بل هو امر بالإعطاء المقيد بكونه حسنا وتسمية الانفاق لوجه اللّه اقراضا استعارة تشبيها له بالاقراض من حيث انما أنفقه يعود عليه مع زيادة وقال بعضهم هو قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر والنفقة في سبيل اللّه كما قال عمر رضى اللّه عنه أو النفقة على الأهل وفي الحديث ما أطعم المسلم نفسه وأهل بيته فهو له صدقة اى يؤجر عليه بحسن نيته ثم هاهنا امر غامض وهو انه روى الامام الغزالي رحمه اللّه عن القاضي الباقلاني ان ادعاء البراءة من الغرض بالكلية كفر لان التنزه خاصة الهية لا يتصور الإشراك فيها فلعل ما يقال إن العبد ليبلغ إلى درجة بعمل ما يعمل لا لغرض بل لرضى اللّه أو لامتثال امره فقط انما هو من الغفلة عن غرض خفى هل هو غرض جلى لكنه مراد على . يقول الفقير هذا وارد على أهل الإرادة واما أهل الفناء عن الإرادة وهم أهل النهاية الاكملون فلا غرض لهم أصلا وأمرهم عجيب لا يعرفه الا أمثالهم أو من عرفه اللّه بشأنهم وَما شرطية تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ اى خير كان مما ذكر وما لم يذكر تَجِدُوهُ جواب الشرط ولذا جزم عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت وفي كشف الاسرار تجدوا ثوابه خيرا لكم من متاع الدنيا وأعظم اجرا لان اللّه يعطى المؤمن اجره بغير حساب قوله خيرا ثاني مفعولى تجدوا وهو تأكيد للمفعول الأول لتجدوه وفصل بينه وبين المفعول الثاني وان لم يقع بين معرفتين فان افعل في حكم المعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقوله وأعظم عطف على خيرا واجرا تمييز عن نسبة الفاعل والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا وقال بعضهم المشهور ان وجد إذا كان بمعنى صادف يتعدى إلى مفعول واحد وهو هاهنا بمعناه لا بمعنى علم فلا بعد ان يكون خيرا حالا من الضمير وفي الحديث اعلموا ان كل امرئ على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم وعنه عليه السلام ان العبد إذا مات قال الإنسان ما خلف وقالت الملائكة ما قدم ومر عمر رضى اللّه عنه ببقيع الغرقد اى مقبرة المدينة لأنها كانت منبت الغرقد وهو بالغين المعجمة شجر فقال السلام عليكم أهل القبور اخبار ما عندنا ان نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا ابن الخطاب اخبار ما عندنا ان ما قدمناه وجدناه وما انفقناه فقد ربحناه وما خلفنا فقد خسرنا